الغزالي

429

إحياء علوم الدين

الثاني : حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراء ، وإلزامه السكوت ، وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرءان فهذا صوم اللسان وقد قال سفيان : الغيبة تفسد الصوم . رواه بشر بن الحارث عنه ، وروى ليث عن مجاهد : خصلتان يفسدان الصيام : الغيبة والكذب . وقال صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] « إنّما الصّوم جنّة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل وإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إنّى صائم إنّى صائم » وجاء في الخبر « أنّ [ 2 ] امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأجهدهما الجوع والعطش من آخر النّهار حتّى كادتا أن تتلفا فبعثتا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يستأذناه في الإفطار فأرسل إليهما قدحا وقال صلَّى الله عليه وسلَّم قل لهما قئا فيه ما أكلتما فقاءت إحداهما نصفه دما عبيطا ولحما غريضا وقاءت الأخرى مثل ذلك حتّى ملأتاه فعجب النّاس من ذلك فقال صلَّى الله عليه وسلَّم هاتان صامتا عمّا أحلّ الله لهما وأفطرتا على ما حرّم الله تعالى عليهما قعدت إحداهما إلى الأخرى فجعلتا يغتابان النّاس ، فهذا ما أكلتا من لحومهم » الثالث : كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه ، لأن كل ما حرم قوله حرم الإصغاء إليه ، ولذلك سوى الله عز وجل بين المستمع وآكل السحت ، فقال تعالى : * ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ « 1 » ) * وقال عز وجل * ( لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وأَكْلِهِمُ السُّحْتَ « 2 » ) * فالسكوت على الغيبة حرام وقال تعالى : * ( إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ « 3 » ) * ولذلك قال صلَّى الله عليه وسلم [ 3 ] « المغتاب والمستمع شريكان في الإثم » الرابع : كف بقية الجوارح عن الآثام : من اليد ، والرجل ، وعن المكاره ، وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار ، فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحلال ثم الإفطار على الحرام ، فمثال هذا الصائم مثال من يبنى قصرا ويهدم مصرا ، فإن الطعام الحلال إنما يضر

--> « 1 » المائدة : 42 « 2 » المائدة : 63 « 3 » النساء : 104